حدّد أي جملة لحفظها في المراجعة أو تمييزها بالأصفر.
شرح الفاينال · النظام الأخلاقي في الإسلام
هدف الدرس
أن تميز الخُلُق عن الغريزة، وأن تفسر علاقة مصادر الأخلاق بالتكليف والسلوك، وأن تبين كيف تتصل الفطرة بالتعلم وكيف يتحول المبدأ إلى عمل.
الفهرس
- الخُلُق والغريزة
- مصادر النظام الأخلاقي
- اتساق القول والعمل
- واقعية التكليف
- تجرد الأخلاق عن المنفعة
- الفطرة والاكتساب
- حب الحق وآداب الكلام
الخُلُق والغريزة
يذكر المقرر السجية والطبع والدين في المعنى اللغوي للخُلُق. وفي المعنى الاصطلاحي هو صفة راسخة في النفس تصدر عنها الأفعال بسهولة. لذلك يدل عليه ما يغلب على تصرفات الإنسان، لا موقف نادر أو عبارة يقولها عن نفسه.
الخُلُق ليس الفعل الخارجي وحده؛ الفعل يكشف الصفة الراسخة. قد يصدر فعل حسن لمصلحة مؤقتة، بينما تكون الصفة الأخلاقية ما يثبت عبر مواقف متكررة. ويتصل هذا بالفرق بين حقيقة السلوك ومظهره.
الغريزة دافع فطري لا يحكم على أصله بالمدح والذم. الجوع يدفع إلى الأكل، وحب البقاء يدفع إلى الحذر من المكروه. أما طريقة الاستجابة للدافع فقد تدخل في الحكم الأخلاقي: يميز المقرر بين إشباع الحاجة وبين الشره الذي يتجاوزها، وبين الحذر وبين الإقدام لحماية الغير. فإذا زاد الخوف على حاجة حفظ النفس واستقر في السلوك، يصف المقرر أثره بالجبن؛ أما إشباع الجوع إذا جاوز الحاجة فمثاله الشره.
| وجه المقارنة | الغريزة | الخُلُق |
|---|---|---|
| طبيعته | دافع فطري | صفة راسخة توجه التصرف |
| الحكم عليه | الدافع في أصله خارج المدح والذم | يقبل المدح والذم |
| مظهره | الاستجابة للحاجة | طريقة الفعل وما يغلب على السلوك |
تمييز مركزي: وجود الدافع لا يحسم قيمة التصرف. الجوع يفسر الحاجة إلى الطعام، لكنه لا يبرر الاعتداء على حق الآخرين للحصول عليه.
مصادر النظام الأخلاقي
يقوم الحكم على الفضيلة والرذيلة في المقرر على الوحي. ويبين الكتاب القرآن والسنة، ثم أقوال الصحابة وأفعالهم، والعادات الحسنة التي لا تخالف الشرع. فالمصادر لا تعرض بوصفها آراء متساوية يمكن أن يلغي أحدها الآخر.
يحتوي القرآن أوامر بالصدق والعفو والإحسان، ونواهي عن الغيبة والكذب ونحوها. وتبين السنة هذه المعاني بالأقوال والأفعال والتقريرات، فيلتقي المعيار مع نموذج التطبيق.
أما العادات المألوفة فلا تكون صحيحة لمجرد انتشارها. يذكر الكتاب أن قبولها مقيد بحسنها وموافقتها للشرع؛ فقد يعتاد الناس سلوكًا يؤدي إلى خير، وقد يعتادون سلوكًا يحتاج إلى تغيير.
يدرس الإنسان الأخلاق ليفهم السلوك ويقوّمه ويطبقه. فلا يكفي وجود ضمير أو رأي شخصي للحكم على كل فعل بمعزل عن المرجع الذي يشرحه المقرر. وفي الوقت نفسه يحتاج التطبيق إلى فهم للواقع والنتيجة، لا إلى ترديد أسماء القيم.
اتساق القول والعمل
يشرح المقرر ضرورة التوازن بين القول والعمل. فالأمانة التي يعلنها الإنسان ينبغي أن تظهر في حفظ ما اؤتمن عليه، والوعد يظهر أثره في الوفاء به. عندما ينفصل الفعل عن القول تصبح العبارة أقل دلالة على الخُلُق الحقيقي.
ويتصل هذا بعلاقة الأخلاق والعبادات. فغاية التربية الأخلاقية أن يتغير السلوك داخل حياة الإنسان، ويظهر أثر العبادة في معاملته. لا يعني اجتماع المجالين أن كل عبارة عن العبادة تؤدي وظيفة العبارة عن القول والعمل؛ لكل علاقة معناها الخاص.
النظام الأخلاقي في المقرر ملزم وله ثواب وعقاب. لذلك لا يصور الأخلاق زينة إضافية لا أثر لها، ولا مجرد سلوك يترك تقديره لشيوع العرف. ترتبط المسؤولية بالفعل كما ترتبط بفهم المعيار.
واقعية التكليف
الواقعية تعني أن التكليف في حدود الطاقة البشرية. يستشهد المقرر بمعنى «لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها» لبيان أن الوصول إلى الأخلاق المطلوبة ليس طلبًا للمستحيل.
وتختلف الواقعية عن المثالية: الأولى تتعلق بإمكان التطبيق، والثانية بالارتقاء إلى الغاية الأخلاقية المقدورة. يجمعهما النظام، فيتجه إلى الفضيلة مع مراعاة قدرة الإنسان.
ويبين الكتاب أيضًا مشروعية الوسائل والغايات؛ فلا تبرر الغاية الحسنة وسيلة محرمة. بهذا تصبح قيمة السلوك مرتبطة بالطريق الذي اختاره صاحبه، وليس بالنتيجة التي أعلن أنه يريدها وحدها.
تجرد الأخلاق عن المنفعة
يصف الكتاب الأخلاق الإسلامية بأنها مجردة وليست نفعية: يؤدي الإنسان السلوك لكونه قيمة يرضي بها الله، وقد تأتي المنفعة بعد ذلك. لذلك لا يتوقف الالتزام بالصدق أو الأمانة على ربح شخصي حاضر. فإذا زالت المصلحة المؤقتة، تبقى القيمة التي توجه السلوك.
لا يعني التجرد انعدام آثار الأخلاق الحسنة؛ فالأمانة تبني الثقة والعدل يحمي الحقوق. الفرق هو أن الأثر النافع ثمرة للسلوك، وليس الشرط الوحيد الذي يقرر الإنسان على أساسه أن يلتزم به.
الفطرة والاكتساب
يقر المقرر بوجود أخلاق جبلية، لكنه يجعل الأصل في الأخلاق الاكتساب. ويستدل بالتعلم والتربية وتفاوت الناس في صفاتهم؛ فلا تكون القدرة على التحسن منفية بسبب اختلاف الطباع.
يشير الكتاب إلى تفاوت الناس في أصل تكوينهم الأخلاقي الفطري؛ وجود هذا التفاوت لا يعني أن كل الأخلاق جبلية أو أن التعلم عديم الأثر. يجمع التصور بين اختلاف الاستعداد وبين إمكان التربية.
التربية والممارسة تصقلان السلوك. وقد يحتاج الإنسان إلى مقاومة عادة أو تدريب نفسه على صفة، حتى يسهل عليه ما كان يحتاج إلى جهد. وعند رسوخها تصبح أقرب إلى التصرف التلقائي الذي يصفه التعريف.
لا ينفي الاكتساب الفطرة، ولا تجعل الفطرة كل الأخلاق ثابتة لا تقبل التغيير. فالمادة تجمع بين الاستعداد وبين أثر التعليم والتعويد. وهذا يفسر لماذا تدرس الأخلاق، بدل اعتبارها وصفًا مكتملًا يولد به الإنسان.
حب الحق وآداب الكلام
يذكر المقرر أصولًا تتفرع منها أخلاق كثيرة، منها حب الحق وإيثاره والرحمة والمحبة والصبر وحب العطاء وقوة الإرادة. من حب الحق ينشأ رفض الباطل، والوفاء والأمانة والعدل؛ فيتصل الأصل بمظاهر متعددة.
ويشرح هامش حديث آداب الكلام الفرق بين الثرثار، كثير الكلام، والمتشدق الذي يتطاول على الناس بكلامه، والمتفيهق الذي يذكر الحديث تفسيره بالمتكبر. لا تتطابق كثرة الكلام مع التعالي؛ فقد يجتمعان، لكن كل وصف يشير إلى جانب مختلف.
الخلل الأخلاقي قد يبدأ من تحويل المعرفة إلى وسيلة للتكبر أو من انفصال السلوك عن المرجع. ولهذا تربط المادة العلاج بالتعليم والتربية والتطبيق في الأسرة والمجتمع.
الخلاصة
خلاصة الدرس: الخُلُق صفة راسخة يقبل أثرها المدح والذم، والغريزة دافع لا يحكم على أصله بهذا الحكم. يحدد الوحي المعيار الأخلاقي، ويظهر صدق القيمة في العمل. التكليف واقعي، والأخلاق قابلة للاكتساب مع وجود صفات جبلية؛ فالتعلم والممارسة جزء من تكوينها.
